أحمد بن سهل البلخي
38
مصالح الأبدان والأنفس
والكبر ، التي تسبب إرهاقا جسميّا وفكريّا « 1 » . وهكذا فإن القرآن والسنة ، وإن لم يوجد فيهما نظام طبي متكامل ، فإنهما بتوجيهاتهما العامة كوّنا القاعدة التي قام عليها الطب في الحضارة العربية الإسلامية . وقد اشتهر في هذه الفترة الطبيب العربي الحارث بن كلدة الثقفي « 2 » ( ت 41 ه ) الذي قابل كسرى أنوشروان ، ودار بينهما حوار سجلته كتب التاريخ ، فيه كثير من قواعد حفظ الصحة حول الغذاء والشراب ، والحمية ، والحجامة ، والجماع ، والرياضة ، والاستحمام . فمن كلامه : « البطنة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء ، وعوّدوا كل بدن ما اعتاد » . ومن كلامه : « أربعة أشياء تهدم البدن : الغشيان ( الجماع ) على البطنة ، ودخول الحمّام على الامتلاء ، وأكل القديد ( اللحم المجفف ) ، ومجامعة العجوز » . ومن كلامه أيضا : « لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها ، ولا يتعالجنّ أحد منكم ما احتمل بدنه الداء ، وعليكم بالنّورة ( حجر الكلس ) في كل شهر ، فإنها مذيبة للبلغم ، مهلكة للمرة ، منبتة للّحم ، وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه ، وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة » . وكان يوصي بعدم جلوس المرء على المائدة للأكل ، وهو في حالة غضب ، ويوصي بإقلال الطعام من أجل أن يهنأ نوم الإنسان « 3 » . حفظ الصحة في العصر الأموي ( 41 - 132 ه ) : لم يحصل تقدم ملموس في حفظ الصحة بالعصر الأموي . وكانت القواعد
--> ( 1 ) انظر النسيمي ، إبداع الرسول العربي في فن الصحة والطب الوقائي ، الندوة العالمية الأولى لتاريخ العلوم عند العرب 828 . ( 2 ) تقدّمت ترجمته . ( 3 ) انظر القفطي ، أخبار الحكماء 161 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء 165 ، 166 .